ابن إدريس الحلي

47

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إذا فسخ ربّ المال القِراض وكان في المال نسئ - بفتح النون وسكون السين وهمزة الألف وقصره - باعه العامل بإذن ربّ المال نسيئة لزمه أن يحييه ، سواء كان فيه ربح أو لم يكن فيه ربح ، لأنّ على العامل ردّ المال كما أخذه ، وإذا أخذه ناضّاً وجب عليه أن يردّ مثله ( 1 ) . إذا قال : خذ هذا المال وانتفع به واتجر ، والربح كلّه لك ، فهذا قَرض لا قِراض ، ويكون المال قَرضاً على المستقرض ، وجميع الربح له ، لأنّه ربح ماله ، وإن قال : خذ هذا المال واشتر لي السلعة الفلانية ، والربح كلّه لي ، فهذا بضاعة سأله أن يشتري له بها ما ذكره ، فالربح كلّه لصاحب المال دون المشتري ، وقد قدّمنا هذا الكلام فيما مضى من كتابنا هذا ، وأعدناه لأنّه موضعه . إذا كان العامل نصرانياً فاشترى بمال القِراض خمراً أو خنزيراً ، كان جميع ذلك باطلاً ( 2 ) . ذكر شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه فقال : مسألة ، إذا دفع إليه ألفاً للقِراض ، فاشترى به عبداً للقِراض فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب : اختار شيخنا منها أنّ المبيع للعامل ، والثمن عليه ، ولا شيء على ربّ المال . ثمّ قال : دليلنا أنّه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده ، فإن

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 1 : 700 . ( 2 ) - قارن الخلاف 1 : 701 .